الشيخ الجواهري

186

جواهر الكلام

صحة غيره فيه ، فقصد امتثال الأمر بالصوم غدا مثلا لا يكون إلا للأمر المتعلق به فتعينه مجز عن تعيينه ، على أنه عند التحليل تعيين ، ولم أعرف خلافا في ذلك ، بل عن الغنية والتنقيح الاجماع عليه ، نعم في الذخيرة عن بعض الأصحاب اعتبار نية التعيين فيه أيضا من غير أن يذكر اسمه ، وفي غيرها نسبته إلى العلامة . وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه ، لما عرفت خصوصا مع عدم مستند له سوى ما قيل من قاعدة الشك ، ومن أن امتثال الأمر فرع تعقل المكلف أن الأمر أمره بذلك ، فإذا لم يعتقد أن الصوم غدا مما أمر الشارع به لم يكن ممتثلا للتكليف بالصوم غدا وإن كان ممتثلا للتكليف بالصوم المطلق ، فالامتثال يتوقف على اعتقاد أنه الصوم الذي تعلق به غدا ، ونحن لا نعني بالتعيين سوى هذا إذ به يتعين كونه من رمضان ، وفي الأول منع جريان قاعدة الشك ، خصوصا في نحو النية التي عرفت كون التحقيق فيها أنها من الشرائط ، وخصوصا في الصوم الذي يمكن منع إجماله بملاحظة النصوص الآتية في محلها ، وفي الثاني أن القائل بعدم التعيين لا يكتفي بقصد امتثال الأمر بالصوم وإن لم يعلم أنه مأمور به غدا كي يتجه عليه ما ذكره ، بل أقصاه - كما سمعت التصريح به في الاستدلال الاكتفاء بقصد امتثال الأمر المتعلق بصوم غد عن تعيين كونه من رمضان ، لعدم تعدد الأمر به ، فمع فرض قصد الأمر المتعلق به حينئذ يتعين كونه شهر رمضان ، وحينئذ فمرجع القولين إلى قول واحد ، ولو سلم اكتفاؤه بذلك لم يعتبر التعيين أيضا بعد فرض عدم قابلية الزمان إلا لشخص خاص من الصوم ، فتعينه كاف عن تعيينه . نعم قد يقال بأنه يعتبر فيه عدم قصد المكلف الاطلاق الذي ينافي التشخص بأن يكون مراده الكلية من حيث الكلية ، فإن ذلك حينئذ كنية الخلاف ، بل يكفي مصداق الاطلاق الذي يجامع التشخص ، وعلى كل